السيد حسين البراقي النجفي
473
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
كنجيب باشا « 1 » ،
--> ( 1 ) في مطلع سنة 1259 ه / 1843 م أراد الوالي نجيب باشا دخول النجف الأشرف بالحرب والقهر ، لولا تدبير الشيخ حسن بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء ودفاعه عن ساكني النجف ، بعد أن دخل الباشا كربلاء الجريحة وقتل أهلها ونهب وأحرق أموال مجاوريها ، وقيل إن الذين قتلوا في كربلاء يزيد عددهم على العشرة آلاف مسلم ومسلمة ، وكانت الوقعة يوم الغدير 18 ذي الحجة الحرام سنة 1258 ه ، وأرّخت « غدير دم » . روى الشيخ محمد حرز الدين قائلا : حدثنا الثقات من المعمّرين وبعض مشايخ الغري ، وآخر من حدّثني الثقة الجليل الشيخ حسين نجل الأستاذ الشيخ حسن الفرطوسي سنة 1330 ه ، عن أبيه ، قال : كتب الوالي نجيب باشا إلى الشيخ حسن كاشف الغطاء كتابا وفيه قوله تعالى : [ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ] [ الرحمن : 31 ] فعلم بالكتاب مجاورو قبر علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، فاضطربوا لما سبق من مجزرة كربلاء ، فخرج العجزة والضعفاء إلى بساتين الحيرة والكوفة . أخذ نجيب باشا بجمع الجموع من الجيش التركي ورؤساء القبائل خارج كربلاء قاصدا حرب النجف وباقي مدن العراق التي لم ترضخ لجور الولاة العثمانيين ، فعندئذ خرج الشيخ حسن لملاقاة الوالي في كربلاء وبصحبته جماعة من أهل الفضل والدين ، ومنهم الفقيه الشيخ حسن الفرطوسي وكان كهلا ، ولما قاربوا كربلاء رجع البعض لما شاهدوه من الجيوش المجتمعة في الصحراء ، وبقي نفر يسير مع الشيخ حسن منهم الشيخ الفرطوسي حتى دخلوا المعسكر ، وأخبروا أنه قدم الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء مع جماعته ، فأمر الوالي بخيمة كبيرة ضربت لهم فجلسوا فيها ، ثم أقبل الوالي عليهم ، والشيخ لم يقم له بل بقي على جلسته . قال الوالي مخاطبا الشيخ : ألم يصلك كتابي ؟ ألم تسمع بسطوتي ؟ . قال الشيخ : سمعنا كل ذلك ، وكان يزيد بن معاوية أشد منك سطوة . قال الوالي : لم لم تؤدي حق الوافد والقيام له ؟ أجابه الشيخ : إني بالنسبة إليك كالسلطان إلى الرعية . الوالي : وكيف ذلك ؟ . فصاح الشيخ بأعلى صوته لكي يسمع الأمراء والضباط الحاضرون ، قائلا : أنا أخو الشيخ موسى المصلح بين الدولتين ، ونحن لنا الفضل عليكم ، ولولا أخي لاحتلّ أهل إيران العراق منكم ، فأخي السلطان وأنا أخوه ، وإذا أسأت الينا تغضب عليك حكومة استانبول . ثم إن -